تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
44
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الرابع : لابدّ أن يكون ترتّب المعلول على علّته على نحو العلّة المنحصرة . فإذا تحقّقت هذه الأركان كان للجملة مفهوم ، فحتّى تدلّ جملة : ( إذا جاءك زيد فأكرمه ) على المفهوم ؛ أي : على الانتفاء عند الانتفاء ، لابدّ من لزوم بين الشرط والجزاء ، ولكن ليس مطلق اللزوم حتّى لو كانا اتّفاقياً أو بين معلولين لعلّة ثالثة ، وإنّما هو لزوم علّي ؛ بمعنى أنّ الشرط علّة تامّة للجزاء ، ولابدّ أن يكون المجيء علّة منحصرة للإكرام ، فحينها إذا انتفى المجيء ينتفي وجوب الإكرام قطعاً ، وإلّا كان له علّة أخرى ، وهذا خلف كون العلّة منحصرة . قال السيّد الحكيم في الحقائق توضيحاً للنقاط أعلاه : « اعلم أنّ ترتّب المعلول على العلّة المنحصرة متقوّم بأمور : الأوّل : اللزوم بينهما بأن يكون بينهما علاقة بنحوٍ يمتنع في نظر العقل أن يوجد الشرط ولا يوجد معه الجزاء . الثاني : الترتّب بأن يكون الشرط سابقاً مقدّماً ، والجزاء لاحقاً مؤخّراً . الثالث : كون الترتّب بالعلّية ، وهو ما يكون المتقدّم فيه فاعلًا مستقلّا بالتأثير لا بنحو آخر كالترتّب بالطبع وهو ما يكون المتقدّم فيه من العلل الناقصة بحيث يجوز فيه وجود المتقدّم مع عدم وجود المتأخّر ويمتنع العكس ، أو بالرتبة وهو ما يكون الترتّب بين السابق واللاحق معتبراً فيه ، حسّياً كان ( كما بين الإمام والمأموم ) أو عقلياً ( كما بين الأجناس والأنواع ) ، أو بالزمان ( وهو ما لا يجتمع فيه المترتّبان ) ، أو بالشرف ( وهو ما يكون للمتقدّم كمال ليس للمتأخّر ) . الرابع : أن تكون العلّة منحصرة بحيث لا يكون للجزاء علّة غير وجود الشرط » « 1 » .
--> ( 1 ) حقائق الأصول وهي : تعليقة على ( كفاية ) الأستاذ الأعظم المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) تأليف المحقّق الأوحدي ؛ علم الشريعة ومرجع الشيعة السيّد محسن الطباطبائي الحكيم ( قدّس سرّه ) ، منشورات مكتبة بصيرتي ، قم ، الطبعة الخامسة ، 1408 : ج 1 ، ص 448 . .